خليل الصفدي

151

نكت الهميان في نكت العميان

أسلم يوم الفتح . روى عنه ابن عباس ، وابنه معاوية ، وشهد اليرموك تحت راية ابنه يزيد ، وكان القاص يومئذ . وقدم الشام غير مرة تاجرا ، واجتمع بقيصر ببيت المقدس حين جاءه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع دحية بن خليفة وابنته أم حبيبة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عامله على نجران ، وقيل : بل كان بمكة . وشهد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حنينا ، والطائف ، وأمه عمة ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم . وكان من أشراف قريش . قال أبو بكر ، رضى اللّه عنه ، لبلال ، وصهيب ، وسلمان : ما أخذت السيوف من عنق عدو اللّه مآخذها ، أتقولون هذا لسيد قريش وشيخها . وهو كان في عير قريش التي أقبلت من الشام وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعترض لها حتى ورد بدرا . وهو كان رأس المشركين يوم أحد ، وهو كان رئيس الأحزاب يوم الخندق . ولم يزل بمكة بعد انصرافه عن الخندق لم يلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جمع إلى أن فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة فأسلم . وفي حديث ابن عباس ، عن أبيه : لما أتى به العباس وقد أردفه يوم الفتح إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسأله أن يؤمنه ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « ويحك أبا سفيان ، أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه ؟ » ، فقال : بأبى أنت وأمي ، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ، واللّه لقد ظننت أنه لو كان مع اللّه إله غيره لقد كان أغنى شيئا ، فقال : « ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول اللّه ؟ » ، فقال : بأبى أنت وأمي ، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ، أما هذه ففي النفس منها شيء ، فقال له العباس : ويلك ، اشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك ، فشهد وأسلم . ثم إن العباس سأل له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يؤمّن من دخل داره ، وقال : إنه رجل يحب الفخر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل الكعبة فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن » . ولما شهد الطائف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رمى يوم ذاك فذهبت عينه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعينه في يده : « أيما أحب إليك عين في الجنة أو أدعو اللّه لك أن يردها عليك ؟ » ، فقال : بل عين في الجنة ، ورمى بها ، وأصيبت عينه الأخرى يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد ، فبقى أعمى . وكان أبو سفيان قاص الجماعة يوم اليرموك ، يسير فيهم ويقول : اللّه اللّه عباد اللّه ، انصروا اللّه ينصركم ، اللهم هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك ، يا نصر اللّه اقترب ، يا نصر اللّه اقترب .